
الركبة مفصل صغير نسبيًا، لكنها تحمل وزن الجسم كله مع كل خطوة. وعند المشي أو صعود الدرج تتعرض لقوى أكبر بكثير من وزن الجسم وهو واقف. لهذا ليس غريبًا أن تكون آلام الركبتين من أكثر الشكاوى عند أصحاب الوزن الزائد، وأن تظهر في أعمار أصغر مما نتوقع.
كيف تُرهق السمنة المفاصل؟
التأثير يحدث بطريقتين:
- الحمل الميكانيكي: كل كيلوغرام إضافي يعني ضغطًا أكبر على غضروف الركبة والورك والكاحل وأسفل الظهر. ومع السنوات يتآكل الغضروف الذي يحمي أطراف العظام، فتظهر خشونة المفاصل.
- الالتهاب: الأنسجة الدهنية تفرز مواد التهابية تؤثر في المفاصل. ولهذا تُلاحظ علاقة بين السمنة وخشونة مفاصل اليدين أيضًا، رغم أنها لا تحمل وزن الجسم.
كما يرتبط ارتفاع الوزن بآلام أسفل الظهر، والتهاب أوتار باطن القدم، وزيادة نوبات النقرس لدى المعرضين لها.
ماذا تقول الدراسات عن نزول الوزن والركبة؟
في دراسة نُشرت في مجلة Arthritis & Rheumatism عام 2005 على أشخاص يعانون من السمنة وخشونة الركبة، قاس الباحثون القوى الواقعة على الركبة أثناء المشي، ووجدوا أن كل وحدة وزن تُفقد يقابلها انخفاض يقارب أربعة أضعافها في الحمل الواقع على الركبة مع كل خطوة. أي أن نزول 5 كغ يخفف عن الركبة ما يقارب 20 كغ من الحمل في كل خطوة، وعلى مدى آلاف الخطوات اليومية يصبح الفرق ملموسًا.
وفي دراسة فرامنغهام المنشورة في مجلة Annals of Internal Medicine عام 1992، وُجد أن النساء اللواتي انخفض مؤشر كتلة أجسامهن بمقدار درجتين أو أكثر (نحو 5 كغ) خلال عشر سنوات انخفض لديهن احتمال الإصابة بخشونة الركبة المصحوبة بأعراض بأكثر من 50%.
الألم يقلل الحركة… والحركة القليلة تزيد الوزن
هنا تكمن الصعوبة التي يعرفها كثير من المرضى: الركبة تؤلم فيتجنب المريض المشي، فيقل الحرق ويزيد الوزن، فيزداد الألم. لكسر هذه الحلقة نبدأ عادة بنشاط لا يُحمّل المفاصل كثيرًا:
- السباحة أو المشي داخل المسبح.
- الدراجة الثابتة بمقاومة خفيفة.
- تمارين تقوية عضلات الفخذ، لأنها تخفف الضغط عن الركبة.
- تقسيم المشي إلى فترات قصيرة على أرض مستوية بدل مشية طويلة واحدة.
ويُنصح بارتداء حذاء مريح يدعم القدم، واستشارة أخصائي العلاج الطبيعي لوضع برنامج يناسب حالة المفصل.
أما المسكنات، فهي تخفف الألم مؤقتًا لكنها لا تعالج السبب، والاستخدام الطويل لبعضها دون إشراف طبي قد يؤثر على المعدة والكلى وضغط الدم. لذلك يُفضّل أن تكون جزءًا من خطة يضعها الطبيب، لا حلًا دائمًا.
متى يكون علاج الوزن جزءًا من علاج المفصل؟
كثير من جراحي العظام يطلبون من المريض إنقاص وزنه قبل عملية تغيير مفصل الركبة أو الورك، لأن الوزن المرتفع يزيد مخاطر العملية والتئام الجرح ويؤثر على عمر المفصل الصناعي. وفي مرضى السمنة الشديدة الذين لم ينجحوا في إنقاص الوزن بالطرق المعتادة، قد يكون العلاج بأدوية إنقاص الوزن بوصفة طبية أو بجراحة السمنة خطوة تسبق جراحة المفصل أو تؤخر الحاجة إليها، بحسب تقييم الطبيب.
إذا كانت آلام الركبة أو الظهر تمنعك من الحركة، وكان مؤشر كتلة جسمك 35 أو أكثر، أو طلب منك جراح العظام إنقاص وزنك قبل عملية، فاستشارة طبيب متخصص في السمنة تساعدك على اختيار طريقة آمنة لإنقاص الوزن تناسب حالة مفاصلك.


