الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

عالم السمنة… كيف تحولت إلى وباء عالمي؟

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

عالم السمنة… كيف تحولت إلى وباء عالمي؟

قبل نحو خمسة وثلاثين عامًا كانت السمنة تُعدّ مشكلة تخص عددًا محدودًا من الدول الغنية. اليوم لم يعد هذا الوصف صحيحًا؛ فالسمنة موجودة في المدن والقرى، وفي الدول مرتفعة الدخل ومتوسطة الدخل على حد سواء، وتصيب الكبار والصغار. لهذا تستخدم منظمة الصحة العالمية كلمة «وباء» عند الحديث عنها، رغم أنها مرض غير معدٍ.

ماذا تقول الأرقام الحديثة؟

بحسب صحيفة الحقائق الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (تحديث أكتوبر 2026)، كان 45% من البالغين في العالم (18 عامًا فأكثر) يعانون من زيادة الوزن في عام 2024، أي ما يقارب 2.6 مليار شخص. ومن بين هؤلاء نحو 940 مليونًا مصابون بالسمنة، وهو ما يعادل قرابة 16% من البالغين.

وتذكر المنظمة أن سمنة البالغين تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 1990، وأن سمنة المراهقين تضاعفت أربع مرات في الفترة نفسها.

الأطفال والمراهقون: الجزء الأكثر إثارة للقلق

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 35 مليون طفل دون سن الخامسة كانوا يعانون من زيادة الوزن في عام 2024، وأن 400 مليون طفل ومراهق بين 5 و19 عامًا كانوا في الوضع نفسه، منهم 170 مليونًا مصابون بالسمنة. وارتفعت نسبة السمنة في هذه الفئة العمرية من 2% عام 1990 إلى 8% عام 2024.

أهمية هذه الأرقام أن السمنة في الصغر كثيرًا ما تستمر إلى سن البلوغ، كما تربطها المنظمة بالتنمر وتراجع جودة الحياة والأداء الدراسي، إضافة إلى المخاطر الصحية المعروفة.

إلى أين يتجه العالم؟

توقّع الاتحاد العالمي للسمنة في أطلس السمنة العالمي 2023 أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخل فعّال، فإن 51% من سكان العالم، أي أكثر من 4 مليارات إنسان، سيعيشون مع زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2035، وأن قرابة شخص من كل أربعة سيكون مصابًا بالسمنة.

هذه توقعات مبنية على استمرار الوضع الحالي، وليست قدرًا محتومًا. والغرض منها تنبيه الحكومات والأنظمة الصحية إلى أن الوقت مناسب للتحرك الآن.

لماذا انتشرت السمنة بهذه السرعة؟

لم تتغير جينات البشر خلال ثلاثين عامًا، لكن البيئة التي نعيش فيها تغيرت كثيرًا:

  • أصبح الطعام عالي السعرات متوفرًا ورخيصًا ومتاحًا في كل وقت، مع حصص أكبر مما يحتاجه الجسم.
  • قلّت الحركة اليومية بسبب السيارات والأعمال المكتبية والاعتماد على الشاشات.
  • ازدادت ساعات السهر وقلّة النوم وضغوط العمل، وكلها تؤثر في الشهية وتنظيم الهرمونات.

ولهذا تنظر منظمة الصحة العالمية اليوم إلى السمنة على أنها مرض مزمن معقّد، تتداخل فيه عوامل بيئية واجتماعية ووراثية، وليست مسألة ضعف إرادة أو كسل فردي. وهذا الفهم مهم لأنه يغيّر طريقة التعامل مع المريض: من اللوم إلى العلاج.

وتبيّن المنظمة كذلك أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن المستوى الأمثل تسبب في نحو 3.7 مليون وفاة في عام 2023، معظمها بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وبعض أنواع السرطان.

إذا كان وزنك قد ارتفع تدريجيًا خلال السنوات الماضية ولم تنجح محاولاتك المتكررة في إنقاصه، فهذا أمر شائع ولا يدعو إلى الإحباط. استشارة طبيب متخصص في علاج السمنة تساعدك على فهم وضعك الصحي بدقة، ومعرفة الخيارات المناسبة لك، سواء كانت تعديل نمط الحياة أو العلاج الدوائي أو الجراحة عند الحاجة.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.