الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

كيف تؤثر السمنة على الاقتصاد العالمي؟

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

كيف تؤثر السمنة على الاقتصاد العالمي؟

عندما نتحدث عن السمنة نفكر عادة في الصحة الشخصية: الوزن، والسكر، والضغط، والمفاصل. لكن للسمنة وجهًا آخر قلّما يُناقش، وهو تكلفتها على الاقتصاد. فالمرض الذي يصيب مئات الملايين ينعكس على ميزانيات الصحة، وعلى إنتاجية العاملين، وعلى الأسر نفسها.

كم تكلّف السمنة العالم؟

بحسب منظمة الصحة العالمية (2026)، يُتوقع أن تصل التكلفة العالمية لزيادة الوزن والسمنة إلى 3 تريليونات دولار سنويًا بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة، وأن يتجاوز مجموعها 18 تريليون دولار بحلول عام 2060.

ويقدّر الاتحاد العالمي للسمنة في أطلس السمنة العالمي 2023 أن الأثر الاقتصادي قد يبلغ 4.32 تريليون دولار سنويًا بحلول 2035، أي ما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويختلف الرقمان لاختلاف طريقة الحساب وسنة التقدير، لكنهما يتفقان على أن التكلفة ضخمة ومتزايدة.

من أين تأتي هذه التكلفة؟

يقسم الاقتصاديون تكلفة السمنة إلى نوعين:

  • تكاليف مباشرة: وهي ما يُصرف على علاج الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع الضغط وآلام المفاصل وبعض السرطانات، من زيارات وفحوصات وأدوية وعمليات وتنويم.
  • تكاليف غير مباشرة: وهي الخسائر الناتجة عن الغياب عن العمل بسبب المرض، وانخفاض الإنتاجية أثناء العمل، والتقاعد المبكر، والوفاة المبكرة في سن العطاء.

والتكاليف غير المباشرة كثيرًا ما تكون أكبر مما يتوقعه الناس، لأنها لا تظهر في فاتورة المستشفى، بل في ساعات عمل ضائعة وسنوات حياة منتجة أقل.

ماذا عن المملكة العربية السعودية؟

في دراسة نشرتها مجلة BMJ Global Health (2021) أعدّها باحثون من الاتحاد العالمي للسمنة ومؤسسة RTI International، قُدّر الأثر الاقتصادي للسمنة وزيادة الوزن في ثمانية دول عام 2019. وكانت المملكة صاحبة النسبة الأعلى بين هذه الدول، إذ عادل الأثر 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل متوسط 1.8% للدول الثماني.

وتوقعت الدراسة نفسها أن ترتفع هذه النسبة في المملكة إلى 4.1% بحلول عام 2060 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وهذا يفسّر جزئيًا اهتمام برامج رؤية 2030 بجودة الحياة والنشاط البدني والوقاية من الأمراض المزمنة.

الوجه الآخر: الاستثمار في العلاج

هذه الأرقام لا تعني أن السمنة عبء لا يمكن تخفيفه. فالدراسات تُظهر أن إنقاص الوزن بنسبة معتدلة يحسّن مؤشرات صحية مهمة مثل السكر والضغط والدهون، وهو ما يعني على المدى البعيد زيارات أقل وأدوية أقل ومضاعفات أقل.

وعلى مستوى الفرد، قد يرى المريض أثر ذلك في أمور ملموسة: انخفاض عدد الأدوية التي يتناولها يوميًا، وقلة أيام الإجازات المرضية، والقدرة على العمل والحركة بنشاط أكبر. ولهذا يُنظر إلى علاج السمنة، سواء بتعديل نمط الحياة أو بالأدوية أو بالجراحة لمن يحتاجها، على أنه استثمار في الصحة وليس مجرد مصروف.

ويبدأ هذا الاستثمار غالبًا بخطوات لا تكلّف كثيرًا: فحص دوري للسكر والضغط والدهون لمن يعانون من زيادة الوزن، ومتابعة مبكرة قبل ظهور المضاعفات. فاكتشاف ما قبل السكري مثلًا ومعالجته بإنقاص الوزن أسهل وأقل تكلفة بكثير من علاج السكري بعد سنوات من الإصابة به ومضاعفاته على العين والكلى والأعصاب.

إذا كنت تتناول أدوية متعددة للسكر أو الضغط أو الدهون، وتعاني من زيادة واضحة في الوزن، فاستشارة طبيب متخصص في السمنة قد تساعدك على معرفة ما إذا كان علاج الوزن نفسه يمكن أن يخفف من هذه الأمراض المصاحبة، وما الطريقة الأنسب لحالتك.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.