الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

لماذا نصاب بالسمنة؟ أهم الأسباب والعوامل المؤثرة

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

لماذا نصاب بالسمنة؟ أهم الأسباب والعوامل المؤثرة

«آكل قليلًا ومع ذلك يزيد وزني»، «أخي يأكل ضعفي ولا يسمن». نسمع هذه العبارات كثيرًا في العيادة، وهي تعكس حقيقة مهمة: السمنة ليست معادلة بسيطة من نوع «كُل أقل وتحرّك أكثر» فقط. صحيح أن زيادة الوزن تحدث عندما تتجاوز السعرات الداخلة ما يحرقه الجسم، لكن ما يدفع الإنسان إلى هذا الخلل يختلف من شخص لآخر.

الوراثة: الاستعداد وليس الحكم

تؤثر الجينات في الشهية، وفي سرعة الشعور بالشبع، وفي طريقة تخزين الدهون في الجسم. لذلك نجد أن السمنة تتكرر في بعض العائلات. لكن الاستعداد الوراثي لا يعني أن السمنة حتمية؛ فهو يجعل الشخص أكثر تأثرًا بالبيئة المحيطة. والدليل أن جينات البشر لم تتغير خلال العقود الأخيرة، بينما تضاعفت معدلات السمنة عالميًا.

البيئة ونمط الحياة

هنا يكمن جزء كبير من القصة. بعض العوامل التي نراها يوميًا:

  • الطعام عالي السعرات وسهل الوصول: الوجبات السريعة، والمخبوزات، والمشروبات المحلاة والعصائر المعلبة، والوجبات الخفيفة المصنّعة التي تعطي سعرات كثيرة دون شبع حقيقي.
  • قلة الحركة: في المسح الصحي السعودي (2013) المنشور في مجلة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، كان 46% من الرجال و75.1% من النساء يمارسون نشاطًا بدنيًا منخفضًا أو معدومًا. وكان خطر السمنة أقل لدى الرجال الأكثر نشاطًا مقارنة بغير النشطين.
  • النوم والسهر: قلة النوم تؤثر في هرمونات الجوع والشبع، فيزيد الإحساس بالجوع والرغبة في الأطعمة السكرية في اليوم التالي.
  • التوتر: الضغط النفسي المستمر يدفع بعض الناس إلى الأكل العاطفي، أي الأكل بحثًا عن الراحة لا بسبب الجوع.

أسباب طبية لا ينبغي إغفالها

في عدد من الحالات يكون وراء زيادة الوزن سبب طبي أو عامل مساعد، منها:

  • قصور الغدة الدرقية.
  • متلازمة تكيّس المبايض عند النساء.
  • بعض الأدوية، مثل الكورتيزون عند استخدامه لفترات طويلة، وبعض أدوية الاكتئاب والصرع والأمراض النفسية، وبعض أدوية السكري.
  • التغيرات الهرمونية بعد الحمل أو في سن انقطاع الطمث.
  • الإقلاع عن التدخين، إذ يلاحظ كثيرون زيادة في الوزن بعده، ومع ذلك تبقى فائدة الإقلاع أكبر بكثير.

لهذا يبدأ التقييم الطبي الجيد للسمنة بأسئلة مفصلة عن التاريخ المرضي والأدوية، وقد يشمل تحاليل مثل وظائف الغدة الدرقية والسكر التراكمي.

ومن المهم ألا يوقف المريض أي دواء من تلقاء نفسه إذا شكّ أنه سبب زيادة وزنه، بل يناقش ذلك مع الطبيب الذي وصفه؛ فقد يوجد بديل مناسب له أثر أقل على الوزن، وقد تكون فائدة الدواء الحالي أكبر من أثره على الوزن، فيُعوَّض ذلك بخطة غذائية أو علاجية أخرى.

لماذا يصعب الحفاظ على الوزن بعد إنقاصه؟

من أكثر ما يُحبط المرضى أن الوزن يعود بعد الحمية. والسبب ليس ضعف الإرادة غالبًا؛ فالجسم يتعامل مع فقدان الوزن كأنه تهديد، فيزيد إفراز هرمونات الجوع ويقلل من معدل الحرق. ولهذا تُصنَّف السمنة مرضًا مزمنًا يحتاج إلى متابعة طويلة، وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج يساعد الجسم على ضبط الشهية، سواء بأدوية إنقاص الوزن بوصفة طبية أو بجراحة السمنة في الحالات المناسبة.

إذا جرّبت أكثر من حمية دون نتيجة تدوم، أو لاحظت زيادة في وزنك بعد بدء دواء معين أو مع أعراض مثل الخمول وتساقط الشعر، فالأفضل مراجعة طبيب متخصص. فمعرفة السبب الحقيقي وراء زيادة الوزن هي الأساس لاختيار العلاج الصحيح.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.