الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

السمنة والسرطانات… علاقة مثبتة طبيًا

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

السمنة والسرطانات… علاقة مثبتة طبيًا

يعرف معظم الناس أن السمنة ترتبط بالسكري وأمراض القلب، لكن عددًا أقل يعرف أنها ترتبط أيضًا بعدد من أنواع السرطان. هذه ليست فرضية حديثة أو رأيًا فرديًا، بل نتيجة مراجعات علمية واسعة أجرتها هيئات دولية متخصصة. والهدف من معرفتها ليس التخويف، بل فهم سبب إضافي يجعل علاج السمنة مهمًا.

ماذا قالت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان؟

في عام 2016 اجتمع فريق عمل من خبراء الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وراجعوا الأدلة المتاحة، ونشروا خلاصتهم في مجلة New England Journal of Medicine. وخلصوا إلى وجود أدلة كافية على أن زيادة الدهون في الجسم ترتبط بارتفاع خطر 13 نوعًا من السرطان، هي:

  • سرطانات الجهاز الهضمي: سرطان المريء الغدي، وسرطان أعلى المعدة (منطقة الفؤاد)، وسرطان القولون والمستقيم، والكبد، والمرارة، والبنكرياس.
  • سرطانات مرتبطة بالهرمونات: سرطان الثدي بعد انقطاع الطمث، وسرطان بطانة الرحم، والمبيض.
  • أنواع أخرى: سرطان الكلى، والغدة الدرقية، والورم السحائي، والورم النقوي المتعدد (أحد سرطانات الدم).

حجم الخطر يختلف من نوع لآخر

في دراسة بريطانية كبيرة نُشرت في مجلة The Lancet عام 2014، تابع الباحثون بيانات 5.24 مليون شخص بالغ، ووجدوا ارتباط مؤشر كتلة الجسم بـ17 نوعًا من أصل 22 نوعًا من السرطان دُرست. ومع كل زيادة بمقدار 5 درجات في المؤشر، ارتفع خطر سرطان الرحم بنسبة 62%، والمرارة 31%، والكلى 25%، والكبد 19%، والقولون 10%.

ومن المهم فهم معنى هذه النسب: هي زيادة في الخطر مقارنة بالآخرين، ولا تعني أن كل شخص يعاني من السمنة سيصاب بالسرطان. فالسرطان مرض متعدد الأسباب، والسمنة أحد عوامل الخطر القابلة للتعديل.

لماذا ترفع السمنة خطر السرطان؟

يفسّر العلماء هذه العلاقة بعدة آليات:

  • الهرمونات: الأنسجة الدهنية تنتج هرمون الإستروجين، خصوصًا بعد انقطاع الطمث، وارتفاعه يرتبط بسرطان الثدي والرحم.
  • الإنسولين وعوامل النمو: مقاومة الإنسولين ترفع مستوياته في الدم، وهو يحفز نمو الخلايا وانقسامها.
  • الالتهاب المزمن: الدهون الزائدة تفرز مواد التهابية قد تؤثر في الخلايا مع مرور الوقت.
  • تأثيرات مباشرة على الأعضاء: مثل الارتجاع المزمن الذي يرتبط بسرطان المريء، والكبد الدهني الذي قد يتطور إلى تليف ثم سرطان الكبد.

هل يقلل إنقاص الوزن من الخطر؟

هذا سؤال يطرحه المرضى كثيرًا، والإجابة الأمينة أن الأدلة مشجعة لكنها لم تكتمل بعد. فقد ذكر فريق الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (2016) أن الدراسات على الحيوانات والآليات الحيوية تشير إلى أثر وقائي لإنقاص الوزن المقصود، لكن الأدلة على البشر ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث. وما نعرفه بثقة أن إنقاص الوزن يحسّن السكر والضغط ودهون الكبد، وهي عوامل مرتبطة بعدد من هذه السرطانات.

وإلى جانب الوزن، يبقى الالتزام بالفحوصات الدورية المناسبة للعمر، مثل فحص الثدي بالأشعة للنساء وفحص القولون، من أهم وسائل الاكتشاف المبكر. وأي عرض جديد ومستمر، مثل صعوبة البلع، أو نزيف غير معتاد، أو نزول وزن دون سبب واضح، يستحق مراجعة الطبيب دون تأخير.

إذا كنت تعاني من السمنة ولديك تاريخ عائلي لأحد هذه السرطانات، أو لديك ارتجاع مزمن أو كبد دهني، فمن المفيد مناقشة وضعك مع طبيب متخصص في السمنة لتقييم صحتك العامة ووضع خطة لإنقاص الوزن تناسبك، بالتوازي مع الفحوصات الدورية التي ينصح بها طبيبك.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.