
تغيّرت نظرة الطب إلى أدوية السمنة كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت الخيارات محدودة ونتائجها متواضعة، ظهرت أجيال جديدة من الأدوية أعطت نتائج أفضل، حتى أصدرت منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2025 أول إرشادات عالمية لاستخدامها في علاج السمنة لدى البالغين. لكن هذه الأدوية ليست حلًا سحريًا، ولها شروط وضوابط يجب أن يعرفها كل مريض.
كيف تعمل هذه الأدوية؟
بحسب المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK)، تعمل أدوية السمنة بطرق مختلفة:
- أدوية تحاكي هرمونات الشبع التي تفرزها الأمعاء بعد الأكل، فتؤثر في مناطق الدماغ المسؤولة عن الشهية، فيشعر المريض بجوع أقل وبالشبع أسرع. وهي الفئة التي شملتها إرشادات منظمة الصحة العالمية الأخيرة.
- أدوية تقلل امتصاص الدهون من الطعام في الأمعاء.
- أدوية أخرى تؤثر في الشهية عبر الجهاز العصبي، وبعضها مخصص للاستخدام لفترة قصيرة فقط.
من يمكنه استخدامها؟
يذكر المعهد الوطني الأمريكي (NIDDK) أن أدوية السمنة توصف عادة للبالغين الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أكثر، أو 27 أو أكثر مع وجود مشكلة صحية مرتبطة بالوزن مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري من النوع الثاني. ومع ذلك فهي ليست مناسبة لكل من تنطبق عليه هذه الأرقام، والقرار يعود للطبيب بعد التقييم.
هناك حالات لا يجوز فيها استخدام بعض هذه الأدوية، منها الحمل أو التخطيط له، ووجود تاريخ شخصي أو عائلي لنوع معين من سرطان الغدة الدرقية مع بعض فئات الأدوية. ولهذا كله تُصرف هذه الأدوية بوصفة طبية فقط، ويجب ألا تُشترى أو تُستخدم دون إشراف.
ماذا تقول منظمة الصحة العالمية؟
أصدرت المنظمة توصية مشروطة باستخدام الأدوية التي تحاكي هرمونات الشبع لعلاج السمنة على المدى الطويل لدى البالغين، باستثناء الحوامل. وأوضحت أن التوصية مشروطة لأن البيانات عن فعاليتها وأمانها على المدى البعيد ما زالت محدودة، إضافة إلى اعتبارات التكلفة وجاهزية الأنظمة الصحية. كما أوصت بأن يُقدَّم مع الدواء برنامج سلوكي مكثف للتغذية والنشاط البدني، وشددت على أن الأدوية وحدها لا تكفي.
أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
- هل يمكنني التوقف متى أردت؟ يشير المعهد الوطني الأمريكي إلى أن المريض سيستعيد على الأرجح بعض الوزن بعد التوقف، وأن العادات الصحية تقلل من ذلك. لذلك يُنظر إلى السمنة اليوم كمرض مزمن يحتاج متابعة طويلة.
- ماذا لو لم ينزل وزني؟ وفق المصدر نفسه، إذا لم يفقد المريض 5% على الأقل من وزنه بعد 12 أسبوعًا على الجرعة الكاملة، فغالبًا سيقترح الطبيب إيقاف الدواء والبحث عن بديل.
- هل لها آثار جانبية؟ نعم، معظمها خفيف ويتحسن مع الوقت، مثل الغثيان واضطراب الهضم، لكن بعضها قد يكون خطيرًا في حالات نادرة، وهذا سبب إضافي للمتابعة المنتظمة.
ومن المهم أيضًا ألا يعتمد المريض على ما يسمعه من الأقارب أو يقرؤه في وسائل التواصل عن جرعات أو طرق استخدام، فالجرعة تُبنى تدريجيًا حسب استجابة كل شخص وتحمّله، ويحددها الطبيب وحده.
الدواء خيار من بين خيارات، يأتي بعد تغيير نمط الحياة أو معه، وقد يأتي قبل الجراحة أو بعدها حسب حالة كل مريض.
إذا كنت تفكر في العلاج الدوائي للسمنة، أو بدأته وتريد تقييم ما إذا كان الخيار الأنسب لك، يمكنك مناقشة ذلك مع د. عاطف بصّاص في استشارة تشمل تاريخك الصحي وأهدافك.


