
جراحات السمنة، أو ما يسمى طبيًا الجراحة الأيضية وجراحة السمنة، من أكثر العلاجات التي درسها الباحثون على المدى الطويل. ووفق إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة السمنة والأيض (ASMBS) والاتحاد الدولي لجراحة السمنة (IFSO) الصادرة عام 2022، فإن عمليتي التكميم وتحويل المسار هما الأكثر إجراءً في العالم، وتمثلان معًا نحو 90% من هذه العمليات.
من المرشح لعملية السمنة؟
حدّثت إرشادات ASMBS وIFSO لعام 2022 معايير الترشيح التي ظلت قائمة منذ تسعينيات القرن الماضي، وأصبحت كالتالي:
- يُوصى بالجراحة لمن يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديه 35 أو أكثر، بغض النظر عن وجود أمراض مصاحبة أو عدمها.
- يُنظر في الجراحة لمن يتراوح مؤشره بين 30 و34.9 إذا كان مصابًا بمرض أيضي مثل السكري من النوع الثاني.
- تُخفَّض هذه الحدود لدى الشعوب الآسيوية، إذ توصي الإرشادات بعرض الجراحة على من يبلغ مؤشره 27.5 أو أكثر.
- يمكن النظر في الجراحة لبعض الأطفال والمراهقين المختارين بعناية، بعد تقييم فريق متعدد التخصصات.
الأرقام وحدها لا تحسم القرار. يحتاج كل مريض إلى تقييم شامل يشمل صحته العامة، وتاريخه مع محاولات إنقاص الوزن، وحالته النفسية، واستعداده للالتزام بالمتابعة.
التكميم: تصغير المعدة
في عملية التكميم يُستأصل نحو 80% من المعدة، بحسب المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK)، ويبقى منها أنبوب ضيق يشبه الموزة. هذا يقلل كمية الطعام التي يمكن تناولها ويجعل المريض يشبع أسرع، كما يؤثر في هرمونات الجوع. وبما أن جزءًا من المعدة يُزال نهائيًا، فإن العملية غير قابلة للعكس.
تحويل المسار: تغيير طريق الطعام
في عملية تحويل المسار (المعروفة طبيًا باسم Roux-en-Y) يُصنع جيب صغير من الجزء العلوي للمعدة، ثم يُوصل مباشرة بجزء أبعد من الأمعاء الدقيقة. هكذا يتجاوز الطعام معظم المعدة والجزء الأول من الأمعاء، فتقل كمية الطعام ويقل امتصاص السعرات معًا. وهي عملية يصعب عكسها، وإن كان ذلك ممكنًا عند الضرورة الطبية.
وفي العمليتين تُجرى الجراحة اليوم غالبًا بالمنظار، من خلال فتحات صغيرة في البطن، وهو ما يساعد عادة على تقصير فترة البقاء في المستشفى وتسريع العودة إلى الحركة.
اختيار العملية الأنسب يعتمد على عوامل عدة، منها وجود ارتجاع المريء، ودرجة السكري، والوزن، والعمليات السابقة. وهو قرار يُتخذ بين المريض والجراح بعد الفحوصات.
السلامة والمتابعة بعد العملية
تذكر إرشادات ASMBS وIFSO أن نسبة الوفيات حول العملية منخفضة جدًا، وتتراوح بين 0.03% و0.2%، وأن النتائج طويلة المدى تُظهر باستمرار أمان هذه العمليات وفعاليتها. لكن الإرشادات نفسها تؤكد أن السمنة الشديدة مرض مزمن يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد بعد الجراحة.
وتوضح الجمعية الأمريكية (ASMBS) في إرشاداتها للمرضى أن من أجرى جراحة سمنة سيحتاج إلى مكملات الفيتامينات والمعادن مدى الحياة، وتشمل عادة فيتامينات متعددة وفيتامين B12 والكالسيوم وفيتامين د والحديد. ويحمل تحويل المسار خطرًا أعلى لنقص الفيتامينات والحديد مقارنة بالتكميم، وفق المعهد الوطني الأمريكي. أما المتابعة فتكون كل بضعة أشهر في السنة الأولى، ثم زيارة سنوية على الأقل مدى الحياة.
إذا كنت تفكر في جراحة السمنة وتريد أن تعرف هل أنت مرشح لها، وأي العمليتين أنسب لحالتك، يمكنك حجز استشارة مع د. عاطف بصّاص لتقييم وضعك بالتفصيل.


