
عندما نتحدث عن السمنة نميل إلى تحميل الشخص وحده المسؤولية. لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى ما تسميه «البيئات المسببة للسمنة»: أماكن يصعب فيها الوصول إلى الطعام الصحي بسعر مناسب، ويقل فيها المكان الآمن للمشي والحركة. في مثل هذه البيئة يصبح الخيار الصحي هو الخيار الأصعب، وهذا ما يجعل للمجتمع والأسرة وأماكن العمل أثرًا كبيرًا.
أين نقف في المملكة؟
وفق نشرة إحصاءات المحددات الصحية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عام 2024، بلغت نسبة السمنة 23.1% بين من أعمارهم 15 عامًا فأكثر، بينما بلغت نسبة زيادة الوزن 45.1%. أما الأطفال من عمر سنتين إلى 14 عامًا فبلغت نسبة السمنة بينهم 14.6%. وأظهرت النشرة نفسها أن 10.2% فقط ممن أعمارهم 15 عامًا فأكثر يتناولون خمس حصص أو أكثر يوميًا من الخضار والفواكه كما يوصى.
هذه الأرقام تعني أن السمنة وزيادة الوزن موجودتان في معظم البيوت تقريبًا، وأن الحديث عنهما يخص الجميع.
الأسرة: المكان الذي تبدأ منه العادات
طريقة الأكل في البيت تنتقل إلى الأبناء دون أن نشعر. بعض الأمور التي يمكن للأسرة تغييرها:
- تقديم الماء على المائدة بدل المشروبات المحلّاة.
- تقليل الأطباق المقلية والحلويات في الأيام العادية، وإبقاؤها للمناسبات.
- الأكل معًا على المائدة بدل الأكل أمام الشاشة.
- جعل الحركة نشاطًا عائليًا: مشي مسائي، أو زيارة حديقة الحي في نهاية الأسبوع.
وفي العزائم والمناسبات، يمكن للمضيف أن يضيف خيارات أخف من دون أن يقلل من الكرم، مثل السلطات والمشويات والفاكهة.
العمل والحي والمجتمع
يقضي كثيرون معظم يومهم جالسين في المكتب أو السيارة. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو 31% من البالغين في العالم لا يصلون إلى الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني، وهو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل.
في المملكة ظهرت مؤشرات مشجعة. فقد ذكرت وزارة الصحة في أبريل 2026 أن 59% من البالغين يمارسون النشاط البدني، ونقلت الوزارة عن رئيس الاتحاد السعودي للرياضة للجميع أن نسبة الممارسين ارتفعت من 13% عام 2018 إلى قرابة 60% عام 2025. كما أن انتشار ممرات المشي في الأحياء والفعاليات الرياضية المجتمعية مثل ماراثون الرياض يجعل الحركة أقرب إلى الناس.
وتستطيع جهات العمل أن تساعد بخطوات بسيطة، مثل توفير خيارات صحية في الكافتيريا، وتشجيع الاجتماعات أثناء المشي، ووجود ماء متاح بدل آلات المشروبات المحلّاة.
والمدارس كذلك جزء من هذه البيئة، فما يتوفر في مقصف المدرسة، ووقت حصص التربية البدنية، يؤثران في عادات الطفل أكثر مما نتصور.
الدعم بدل اللوم
أصعب ما يواجهه مريض السمنة أحيانًا هو التعليقات الجارحة من المحيطين، وهي غالبًا تدفعه إلى الانعزال لا إلى التغيير. الدعم الحقيقي يعني أن تشاركه المشي، وأن تحترم قراره عندما يرفض صحنًا ثانيًا، وأن تشجعه على مراجعة الطبيب إن احتاج. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يتعامل الأطباء مع السمنة كمرض مزمن يحتاج رعاية متعددة الجوانب، لا كمسألة إرادة فقط.
إن كنت تحاول إنقاص وزنك وتشعر أن البيئة من حولك لا تساعدك، أو أن المحاولات الفردية لم تعد كافية، يمكنك التحدث مع د. عاطف بصّاص لوضع خطة تناسب حياتك وظروفك.


