
الميزان وحده لا يكفي. فشخصان بالوزن نفسه قد يختلفان تمامًا في الصحة: أحدهما طويل ورياضي، والآخر قصير وتتركز الدهون في بطنه. لذلك يستخدم الأطباء أكثر من مقياس لتقدير السمنة، ولكل مقياس ميزاته وحدوده.
مؤشر كتلة الجسم (BMI)
هو المقياس الأكثر استخدامًا، ويُحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. مثال: شخص وزنه 100 كغ وطوله 1.70 م، يكون مؤشره 100 ÷ (1.70 × 1.70) = 34.6 تقريبًا.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن التصنيف للبالغين كالتالي:
- من 25 إلى أقل من 30: زيادة في الوزن.
- 30 فأكثر: سمنة.
ويقسّم الأطباء السمنة عادة إلى درجات: الأولى من 30 إلى 34.9، والثانية من 35 إلى 39.9، والثالثة 40 فأكثر. وتعتمد قرارات علاجية كثيرة، منها التأهل لجراحة السمنة، على هذه الدرجات مع وجود الأمراض المصاحبة.
أما الأطفال والمراهقون فلا تُطبّق عليهم هذه الأرقام مباشرة، بل يُقارن مؤشرهم بجداول نمو خاصة بالعمر والجنس.
حدود مؤشر كتلة الجسم
المؤشر سهل وسريع، لكنه لا يفرّق بين العضلات والدهون، ولا يبيّن مكان تراكم الدهون. فالرياضي صاحب الكتلة العضلية الكبيرة قد يظهر مؤشره مرتفعًا وهو بصحة جيدة، وقد يكون مؤشر شخص آخر طبيعيًا مع دهون كثيرة حول البطن والأعضاء.
ولهذا نشرت لجنة مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology في يناير 2025، بمشاركة 58 خبيرًا من مختلف دول العالم، توصية بألا يُعتمد على مؤشر كتلة الجسم وحده، وأن يُضاف إليه قياس آخر واحد على الأقل، مثل محيط الخصر أو نسبة الخصر إلى الورك أو نسبة الخصر إلى الطول، أو قياس الدهون مباشرة إذا توفر. واستثنت اللجنة من تجاوز مؤشرهم 40، إذ لا يحتاجون إلى قياس إضافي لتأكيد زيادة الدهون.
محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول
الدهون المتراكمة حول البطن هي الأكثر ارتباطًا بالسكري وأمراض القلب والكبد الدهني. ومن أبسط الطرق لتقديرها نسبة الخصر إلى الطول. وقد أوصى المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية (NICE) عام 2022 بأن يبقى محيط الخصر أقل من نصف الطول، وأن زيادته عن ذلك مؤشر على خطر صحي أعلى.
طريقة القياس في البيت: قف مستقيمًا، وضع شريط القياس في منتصف المسافة بين أسفل الضلوع وأعلى عظم الحوض، ثم قِس بعد زفير طبيعي دون شدّ البطن. فإذا كان طولك 170 سم، فالأفضل أن يبقى خصرك أقل من 85 سم.
من «الوزن الزائد» إلى «المرض»
من أهم ما قدمته لجنة The Lancet (2025) التفريق بين حالتين: السمنة ما قبل السريرية، وفيها تكون الدهون زائدة مع بقاء وظائف الأعضاء سليمة لكن مع خطر أعلى للأمراض مستقبلًا، والسمنة السريرية، وهي مرض مزمن تظهر فيه آثار زيادة الدهون على وظائف الجسم، مثل ضيق النفس أو آلام المفاصل التي تحدّ من الحركة أو اضطراب وظائف القلب والكبد. وهذا التفريق يساعد الطبيب على تحديد من يحتاج علاجًا الآن، ومن يكفيه المتابعة والوقاية.
احسب مؤشر كتلة جسمك وقِس خصرك. إذا كان المؤشر 35 أو أكثر، أو 30 فأكثر مع سكري أو ضغط أو اختناق في النوم، أو كان خصرك أكبر من نصف طولك بوضوح، فاستشارة طبيب متخصص في السمنة تعطيك تقييمًا أدق وتساعدك على اختيار الخطوة التالية.


