الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

السمنة وأمراض القلب… علاقة لا يمكن تجاهلها

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

السمنة وأمراض القلب… علاقة لا يمكن تجاهلها

القلب يعمل دون توقف، وكل كيلوغرام إضافي من الدهون يحتاج إلى أوعية دموية تغذيه، ما يعني جهدًا أكبر على القلب في كل نبضة. ولهذا تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية في مقدمة المضاعفات المرتبطة بالسمنة. وتذكر منظمة الصحة العالمية (2026) أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم تسبب في نحو 3.7 مليون وفاة عام 2023، كان معظمها بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان.

كيف تؤثر السمنة على القلب؟

التأثير لا يحدث عبر طريق واحد، بل من خلال عدة مسارات تتراكم مع الوقت:

  • ارتفاع ضغط الدم: مع زيادة الوزن يرتفع حجم الدم ومقاومة الأوعية، فيرتفع الضغط ويضطر القلب إلى العمل بقوة أكبر.
  • اضطراب الدهون: ترتفع الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، وينخفض الكوليسترول النافع، ما يسرّع تصلب الشرايين.
  • مقاومة الإنسولين والسكري: وهما من أقوى عوامل الخطر لأمراض الشرايين التاجية.
  • الالتهاب المزمن: دهون البطن نشطة وتفرز مواد التهابية تؤثر في جدران الأوعية الدموية.

وفي المسح الصحي السعودي (2013)، كانت احتمالية ارتفاع ضغط الدم لدى الرجال المصابين بالسمنة أعلى بنحو 3.6 أضعاف، ولدى النساء بنحو ضعفين، مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي.

فشل القلب: علاقة مباشرة بالوزن

تابعت دراسة فرامنغهام للقلب، التي نُشرت نتائجها في مجلة New England Journal of Medicine عام 2002، أكثر من 5,000 مشارك لما يقارب 15 عامًا. ووجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار درجة واحدة في مؤشر كتلة الجسم ارتبطت بزيادة خطر فشل القلب بنسبة 5% عند الرجال و7% عند النساء، بعد احتساب عوامل الخطر الأخرى. أما المصابون بالسمنة فقد تضاعف لديهم الخطر تقريبًا مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي.

وفشل القلب لا يعني توقفه، بل ضعف قدرته على ضخ الدم بكفاءة، فيظهر على شكل ضيق نفس مع المجهود، وتورم في القدمين، وتعب سريع.

أعراض تستحق الانتباه

كثير من مشاكل القلب تبدأ بصمت، لكن هناك علامات ينبغي ألا تُهمل، خصوصًا مع زيادة الوزن:

  • ضيق النفس عند صعود الدرج أو المشي لمسافة قصيرة.
  • ألم أو ضغط في الصدر مع المجهود.
  • تورم الكاحلين في آخر اليوم.
  • خفقان أو عدم انتظام في نبض القلب.

وأي ألم مفاجئ وشديد في الصدر يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.

ولمن يعانون من السمنة، يُنصح بقياس ضغط الدم بانتظام، ويُفضّل استخدام كُمّ (حزام) جهاز بمقاس مناسب لحجم الذراع، لأن الكُمّ الصغير قد يعطي قراءة أعلى من الحقيقية. كما يفيد عمل تحليل للدهون والسكر التراكمي مرة سنويًا على الأقل، أو حسب ما يحدده الطبيب.

الخبر الجيد: القلب يستفيد من كل كيلو

في دراسة Look AHEAD المنشورة في مجلة Diabetes Care (2011) على مرضى السكري المصابين بزيادة الوزن أو السمنة، وُجد أن إنقاص 5% إلى 10% فقط من الوزن كان كافيًا لتحقيق تحسن مهم سريريًا في عوامل خطر القلب، مثل السكر التراكمي والدهون الثلاثية وضغط الدم، وكان التحسن أكبر مع نزول أكثر من 10%. أي أن شخصًا وزنه 110 كغ قد يلاحظ فرقًا حقيقيًا في مؤشراته بعد نزول 6 إلى 11 كغ.

إذا كنت تعاني من السمنة مع ارتفاع الضغط أو الكوليسترول أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، فمن المفيد مناقشة خطة لإنقاص الوزن مع طبيب متخصص في السمنة، بالتنسيق مع طبيب القلب عند الحاجة، لاختيار العلاج الأنسب والآمن لحالتك.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.