الرئيسية / المقالات / عالم السمنة

السمنة ومشاكل التنفس… من ضيق النفس إلى اختناق النوم

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

السمنة ومشاكل التنفس… من ضيق النفس إلى اختناق النوم

يلاحظ كثير من أصحاب الوزن الزائد أن صعود درج واحد أصبح يُتعبهم، أو أن الشخير صار موضع شكوى من أفراد الأسرة. هذه ليست تفاصيل جانبية؛ فالسمنة تؤثر في التنفس أثناء الاستيقاظ وأثناء النوم، وبعض هذه التأثيرات قد يكون خطيرًا إذا أُهمل.

لماذا يضيق النفس مع زيادة الوزن؟

الرئتان تحتاجان إلى مساحة لتتمددا. ومع تراكم الدهون حول الصدر والبطن، يصبح على عضلات التنفس أن تبذل جهدًا أكبر لرفع جدار الصدر ودفع الحجاب الحاجز إلى الأسفل. وفي الوقت نفسه يحتاج الجسم الأكبر إلى كمية أكبر من الأكسجين. النتيجة: ضيق نفس أسرع مع المجهود، وإحساس بالتعب لا يتناسب مع النشاط.

كما ترتبط السمنة بصعوبة السيطرة على الربو لدى بعض المرضى، وبارتجاع حمض المعدة الذي قد يسبب سعالًا ليليًا. وأي ضيق نفس جديد أو متزايد يحتاج إلى تقييم طبي، لأن أسبابه قد تكون في القلب أو الرئة أيضًا.

اختناق النوم (انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم)

أثناء النوم ترتخي عضلات الحلق. وعند وجود دهون زائدة حول الرقبة ومجرى الهواء، قد ينغلق المجرى جزئيًا أو كليًا لثوانٍ متكررة، فيتوقف التنفس وينخفض الأكسجين، ثم يستيقظ الدماغ لحظيًا ليعيد فتح المجرى. وقد يتكرر هذا عشرات المرات في الساعة دون أن يتذكره المريض صباحًا.

العلاقة بالوزن قوية جدًا. ففي دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية JAMA عام 2000 ضمن دراسة ويسكونسن لاضطرابات النوم، وُجد أن زيادة الوزن بنسبة 10% ارتبطت بزيادة شدة انقطاع النفس بنحو 32%، وبارتفاع احتمال الإصابة بالدرجة المتوسطة إلى الشديدة بنحو 6 أضعاف. وفي المقابل، ارتبط إنقاص الوزن بنسبة 10% بتحسن شدة انقطاع النفس بنحو 26%.

علامات تدل على اختناق النوم

  • شخير عالٍ ومتقطع، يتخلله توقف ثم شهقة.
  • ملاحظة أحد أفراد الأسرة أن تنفسك يتوقف أثناء النوم.
  • الاستيقاظ بصداع أو جفاف شديد في الفم.
  • نعاس شديد خلال النهار، والنوم أثناء الجلوس أو القراءة.
  • ضعف التركيز وسرعة الانفعال.
  • الاستيقاظ المتكرر للتبول ليلًا.

ومن أخطر نتائج النعاس النهاري الغفوة أثناء قيادة السيارة، لذلك ينبغي أخذ هذه الأعراض بجدية، خصوصًا لمن يقودون مسافات طويلة.

ويستطيع الأطباء تقدير احتمال الإصابة باستبيانات بسيطة تسأل عن الشخير والتعب النهاري وضغط الدم ومحيط الرقبة ومؤشر كتلة الجسم، لكن التشخيص النهائي لا يكون إلا بدراسة النوم.

لماذا لا ينبغي تجاهله؟

انقطاع النفس المتكرر يرهق الجسم كل ليلة، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم واضطراب نبض القلب وصعوبة ضبط السكر. كما أن قلة النوم العميق تزيد الشهية في اليوم التالي، فتدخل في حلقة تزيد الوزن ويزيد معها الاختناق.

التشخيص يكون عادة بدراسة النوم، في المختبر أو في المنزل. ويشمل العلاج جهاز ضغط الهواء الإيجابي أثناء النوم (CPAP) عند الحاجة، مع علاج السبب الأساسي وهو زيادة الوزن. وفي مرضى السمنة الشديدة، قد يكون علاج الوزن، بالأدوية بوصفة طبية أو بالجراحة لمن تنطبق عليهم الشروط، جزءًا مهمًا من خطة تحسين التنفس. ومن يُخطط لأي عملية جراحية يُفضّل أن يُفحص لانقطاع النفس أولًا، لأنه يؤثر على التخدير.

إذا كنت تشخر بشدة، أو تشعر بنعاس مستمر في النهار، وكان مؤشر كتلة جسمك 35 أو أكثر، فاستشارة طبيب متخصص في السمنة بالتنسيق مع طبيب النوم أو الصدر قد تساعدك على علاج المشكلتين معًا.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.