الرئيسية / المقالات / جديد عالم السمنة

السمنة مرض التهابي… تفسير جديد يغيّر طريقة العلاج

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

السمنة مرض التهابي… تفسير جديد يغيّر طريقة العلاج

اعتدنا أن نفكر في الدهون على أنها مخزن صامت للطاقة الزائدة. لكن الأبحاث خلال العقدين الأخيرين غيّرت هذه الصورة. فالنسيج الدهني نسيج نشط يفرز هرمونات ومواد كيميائية، وعندما يتضخم كثيرًا يبدأ في إطلاق إشارات التهابية تصل إلى بقية الجسم. هذا ما يسميه الباحثون «الالتهاب المزمن منخفض الدرجة»، ويرون فيه أحد الأسباب التي تربط السمنة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب.

ماذا يحدث داخل النسيج الدهني؟

من الدراسات المبكرة المهمة في هذا المجال دراسة نشرها فريق من جامعة كولومبيا في مجلة Journal of Clinical Investigation عام 2003، ولاحظت أن عدد الخلايا المناعية المعروفة بالبلاعم (الماكروفاج) في النسيج الدهني يزداد مع زيادة الوزن وحجم الخلايا الدهنية. وقدّر الباحثون أن هذه الخلايا تشكّل أقل من 10% من خلايا النسيج الدهني لدى النحفاء، وقرابة 40% لدى البشر المصابين بالسمنة.

ووجدت الدراسة نفسها أن هذه الخلايا هي المصدر الرئيسي في النسيج الدهني لمادة التهابية تسمى TNF-alpha، واقترح الباحثون أن هذه المواد قد تساهم في مقاومة الإنسولين. لكن من المهم أن نذكر أن الدراسة كانت في معظمها على الفئران وعدد محدود من البشر، وأن دور هذه الخلايا كان فرضية تحتاج إلى إثبات، وما زال البحث فيها مستمرًا.

لماذا يهم هذا المريض؟

هذا التفسير يساعد على فهم أمر يلاحظه الأطباء كثيرًا: السمنة كثيرًا ما تأتي مصحوبة بارتفاع السكر والضغط والدهون في الدم، وبأمراض الكبد الدهني. وتصف منظمة الصحة العالمية السمنة بأنها مرض مزمن قابل للانتكاس يقود إلى أمراض غير معدية، منها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

ومن أكثر المؤشرات المستخدمة لقياس الالتهاب في الدم بروتين يسمى CRP. وفي مراجعة منهجية نشرتها مجلة Archives of Internal Medicine عام 2007 وجمعت 33 دراسة، ارتبط كل كيلوغرام يفقده المريض بانخفاض متوسط في هذا المؤشر بنحو 0.13 ملغم/لتر، وخلص الباحثون إلى أن إنقاص الوزن قد يكون وسيلة فعالة لخفض الالتهاب دون دواء.

هل يغيّر هذا طريقة العلاج؟

الفهم الالتهابي للسمنة يدعم فكرة أن علاجها علاج لمرض، لا مجرد مسألة شكل. وهو أحد الأسباب التي جعلت الهيئات الطبية تنظر إلى إنقاص الوزن كوسيلة لتحسين الصحة الأيضية كلها. لكن لا يوجد حتى الآن دواء مضاد للالتهاب معتمد لعلاج السمنة نفسها، والأبحاث على هذا المسار ما زالت في مراحلها.

ما نعرفه بوضوح أكبر أن الوسائل المعروفة لإنقاص الوزن، من تغيير نمط الحياة إلى الأدوية والجراحة، تقلل حجم النسيج الدهني، وهذا يرتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب. ومن الأمور العملية التي يمكنك فعلها:

  • متابعة تحاليلك الدورية، ومنها السكر التراكمي والدهون ووظائف الكبد.
  • تقليل الأطعمة المصنّعة والمشروبات المحلّاة.
  • الانتظام في نشاط بدني معتدل.
  • مناقشة طبيبك في أي تحاليل إضافية يراها مناسبة لحالتك.

ويبقى في هذا المجال كثير من الأسئلة المفتوحة، مثل: لماذا يصاب بعض المصابين بالسمنة بمضاعفات أيضية بينما لا يصاب بها آخرون بالوزن نفسه؟ وهل يختلف الالتهاب حسب مكان تراكم الدهون، في البطن أو تحت الجلد؟ هذه أسئلة ما زال الباحثون يعملون عليها.

إذا كانت لديك سمنة مع ارتفاع في السكر أو الضغط أو دهون على الكبد، فهذه علامات تستحق تقييمًا متكاملًا. يمكنك حجز استشارة مع د. عاطف بصّاص لمراجعة حالتك وتحاليلك.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.