
يسأل كثير من مرضى السمنة: إذا كان جسمي يملك مخزونًا كبيرًا من الدهون، فلماذا أشعر بالجوع باستمرار؟ جزء من الإجابة قد يكون في هرمون اسمه الليبتين، وفي ظاهرة يسميها العلماء «مقاومة الليبتين».
ما هو الليبتين؟
الليبتين هرمون تفرزه الخلايا الدهنية بشكل أساسي، ويرتفع مستواه في الدم كلما زادت كمية الدهون في الجسم. وظيفته أن يرسل إلى الدماغ رسالة مفادها: «المخزون كافٍ». عندما يرتفع الليبتين، يقل الإحساس بالجوع ويزيد الجسم من صرف الطاقة. وعندما ينخفض، كما يحدث عند الحرمان الشديد من الطعام، يشعر الإنسان بجوع قوي ويبدأ الجسم في توفير الطاقة.
المكان الذي يستقبل هذه الرسالة هو منطقة في الدماغ تسمى الوطاء (تحت المهاد)، وهي مركز تنظيم الشهية والطاقة.
أين تكمن المشكلة؟
المنطقي أن يكون مستوى الليبتين المرتفع لدى المصابين بالسمنة سببًا لقلة الشهية. لكن ما يلاحظه الباحثون أن الليبتين يكون مرتفعًا فعلًا، ومع ذلك تكون استجابة الدماغ له ضعيفة. وفي مراجعة علمية نُشرت في مجلة Nature Reviews Endocrinology عام 2017، شبّه الباحثون هذه الحالة بمقاومة الإنسولين في السكري: الهرمون موجود، لكن «الرسالة لا تصل» كما يجب.
وعرضت المراجعة عدة تفسيرات محتملة لم يُحسم أي منها بعد، منها:
- صعوبة العبور إلى الدماغ: يبدو أن الليبتين يعبر الحاجز بين الدم والدماغ بكفاءة أقل لدى المصابين بالسمنة.
- إشارات تكبح الاستجابة: بعض البروتينات داخل الخلايا العصبية قد تضعف إشارة الليبتين.
- الالتهاب في الدماغ: في التجارب على الحيوانات، أدت الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون إلى التهاب في منطقة الوطاء قد يضعف الاستجابة.
كما أشار الباحثون إلى أن المقاومة قد تكون «انتقائية»، أي أن أثر الليبتين على الشهية يضعف بينما تبقى تأثيراته الأخرى، كرفع ضغط الدم، قائمة.
لماذا لا نعالج السمنة بحقن الليبتين؟
سؤال منطقي، والإجابة أن إعطاء الليبتين من خارج الجسم لم ينجح في خفض الوزن بشكل موثوق لدى معظم المصابين بالسمنة الشائعة، لأن المشكلة في الاستجابة لا في الكمية. وتذكر المراجعة نفسها أنه لم يثبت حتى الآن أي هدف دوائي في هذا المسار قادر على تصحيح اختلال الطاقة على المدى الطويل. البحث مستمر، لكنه لم يصل بعد إلى علاج.
ماذا يعني هذا لك؟
أهم رسالة هنا أن صعوبة إنقاص الوزن وثباته ليست دائمًا ضعفًا في الإرادة. هناك آليات بيولوجية حقيقية تدافع عن الوزن وتزيد الجوع، وهذا ما يفسر لماذا يستعيد كثيرون وزنهم بعد الحميات القاسية. ولهذا أيضًا تصف منظمة الصحة العالمية السمنة بأنها مرض مزمن، يحتاج إلى علاج ومتابعة لا إلى لوم.
ويفسر ذلك أيضًا لماذا يُنصح غالبًا بإنقاص الوزن بشكل تدريجي ومستمر تحت إشراف طبي بدل الحرمان الشديد، فالجسم يتفاعل مع التقليل المفاجئ والكبير بزيادة الجوع والحفاظ على الطاقة.
العلاجات المعتمدة اليوم، مثل الأدوية التي تحاكي هرمونات الشبع أو جراحات السمنة، تؤثر في إشارات الجوع والشبع بطرق مختلفة، ويحدد الطبيب الأنسب منها حسب حالة كل مريض.
إن كنت تشعر أن جسمك يقاوم كل محاولة لإنقاص الوزن، فقد يكون الوقت مناسبًا لتقييم طبي يبحث عن الأسباب ويقترح العلاج المناسب. يمكنك حجز استشارة مع د. عاطف بصّاص.


