الرئيسية / المقالات / جديد عالم السمنة

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم السمنة… خطط غذائية تتكيّف مع الجينات

عيادة د. عاطف بصّاص · استشاري جراحة السمنة والمناظير

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم السمنة… خطط غذائية تتكيّف مع الجينات

لماذا يرتفع السكر عند شخص بعد أكل الأرز، بينما يرتفع عند آخر بعد أكل الخبز؟ ولماذا تنجح حمية مع صديقك وتفشل معك؟ هذه الأسئلة دفعت الباحثين إلى ما يسمى «التغذية الشخصية»: أن تُبنى التوصيات الغذائية على خصائص الفرد نفسه، لا على متوسط عام للناس. وهنا دخل الذكاء الاصطناعي كأداة لتحليل كميات كبيرة من البيانات لا يستطيع الإنسان التعامل معها يدويًا.

دراسة لفتت الانتباه

من أشهر الدراسات في هذا المجال دراسة لمعهد وايزمان نُشرت في مجلة Cell عام 2015. تابع الباحثون مستوى السكر في الدم لدى 800 شخص لمدة أسبوع، وسجلوا قرابة 47 ألف وجبة. ووجدوا أن الوجبة نفسها قد تسبب ارتفاعات مختلفة جدًا في السكر من شخص لآخر.

ثم بنى الفريق نموذجًا يعتمد على تعلّم الآلة، يجمع بين تحاليل الدم والغذاء وقياسات الجسم والنشاط البدني وبكتيريا الأمعاء، وتمكن من توقع استجابة السكر لكل شخص بدقة أفضل من الطريقة التقليدية المعتمدة على حساب الكربوهيدرات. وتأكدت نتائج النموذج في مجموعة مستقلة من 100 شخص.

هذه نتيجة مهمة، لكن انتبه إلى ما قاسته الدراسة: استجابة السكر بعد الوجبات، وليس إنقاص الوزن على المدى الطويل.

وماذا عن الجينات؟

تنتشر اليوم خدمات تعرض تحليل الجينات لوضع «حمية تناسب حمضك النووي». الواقع العلمي أكثر تحفظًا. ففي تجربة أوروبية عشوائية معروفة باسم Food4Me نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية عام 2017، شملت 683 بالغًا لمدة ستة أشهر، حصلت إحدى المجموعات على نصائح غذائية مبنية على نتيجة جين مرتبط بالسمنة يسمى FTO.

النتيجة أن من أُخبروا بأنهم يحملون النسخة المرتبطة بالخطر فقدوا وزنًا أكثر بقليل من غيرهم، لكن الفروق بين المجموعات كانت صغيرة، ولم تتفوق النصائح المبنية على الجينات بوضوح على النصائح الغذائية الشخصية العادية. بمعنى آخر: الجينات جزء من الصورة، لكنها لم تثبت بعد أنها تصنع فرقًا كبيرًا في نتائج الحمية.

ما الذي يمكن أن تتوقعه اليوم؟

الذكاء الاصطناعي في التغذية مجال واعد وسريع التطور، لكنه ما زال في مرحلة البحث في كثير من جوانبه. وقبل أن تدفع مقابل أي تطبيق أو تحليل، اسأل نفسك:

  • هل هناك دراسات منشورة تدعم هذه الخدمة تحديدًا، أم مجرد وعود تسويقية؟
  • هل الخطة المقترحة آمنة لحالتك، خصوصًا إن كنت مصابًا بالسكري أو أمراض الكلى؟
  • هل يشرف على الخطة مختص يعرف تاريخك الصحي؟

أجهزة قياس السكر المستمر والتطبيقات قد تساعدك على فهم استجابة جسمك لأطعمة معينة، وهذه معلومة مفيدة. لكنها أداة مساعدة، ولا تغني عن الأساسيات المثبتة: تقليل السعرات الزائدة، واختيار الطعام الأقل تصنيعًا، والحركة المنتظمة، والمتابعة الطبية.

ومن الأمور التي تستحق الحذر أيضًا خصوصية بياناتك. التحاليل الجينية وسجلات الأكل والسكر معلومات صحية حساسة، فاقرأ سياسة الخدمة قبل أن تشاركها، واعرف أين ستُحفظ ومن يستطيع الاطلاع عليها.

ومن المهم أن نتذكر أن هاتين الدراستين أُجريتا على مجتمعات تختلف أنماط غذائها عن غذائنا في المملكة، وهذا سبب إضافي لعدم تعميم نتائجها قبل أن تُختبر على مجتمعات أخرى.

إذا كانت لديك سمنة مع أمراض مصاحبة، أو جرّبت أنظمة غذائية كثيرة دون نتيجة، فالتقييم الطبي الشخصي هو الخطوة الأولى الأدق. يمكنك مناقشة وضعك مع د. عاطف بصّاص لتحديد الخطة المناسبة لك.

احجز استشارتك مع د. عاطف

اكتب بياناتك ووزنك وطولك، ويتواصل معك الفريق لتحديد موعد الكشف في العيادة أو بالفيديو.